الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
533
تفسير روح البيان
خشبة كأكم واكمة أو جمع خشب محركة كأسد وأسد وهو ما غلظ من العيدان والاسناد الإمالة ومسندة للتكثير فان التسنيد تكثير الاسناد بكثرة المحال اى كأنها أسندت إلى مواضع والمعنى بالفارسية كويا ايشان چو بهاى خشك شدهاند بديوار باز نهاده شبهوا في جلوسهم في مجالس رسول اللّه مستندين فيها بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم والخير والانتفاع ولذا اعتبر في الخشب التسنيد لان الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع فكما ان مثل هذا الخشب لا نفع فيه فكذا هم لانفع فيهم وكما أن الروح النامية قد زالت عنهم فهم في زوال استعداد الحياة الحقيقية والروح الإنساني بمثابتها يقول الفقير فيه إشارة إلى أن الاستناد في مجالس الأكابر أو في مجالس العلم من ترك الأدب ولذا منع الامام مالك رحمه اللّه هارون الرشيد من الاستناد حين سمع منه الموطأ ( حكى ) ان إبراهيم بن أدهم قدس سره كان يصلى ليلة فأعيى فجلس ومدرجليه فهتف به هاتف أهكذا تجالس الملوك وكان الحريري لا يمد رجليه في الخلوة ويقول حفظ الأدب مع اللّه أحق وهذا من أدب من عرف معنى الاسم المهيمن فان من عرف معناه يكون مستحييا من اطلاعه تعالى عليه ورؤيته له وهو المراقبة عند أهل الحقيقة ومعناه علم القلب باطلاع الرب ودلت الآية وكذا قوله عليه السلام انه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة على أن العبرة في الكمال والنقصان بالاصغرين اللسان والقلب لا بالاكبرين الرأس والجلد فان اللّه تعالى لا ينظر إلى الصور والأموال بل إلى القلوب والأعمال فرب صورة مصغرة عند اللّه بمثابة الذهب والمؤمن لا يخلو من قلة أو علة أو ذلة ولا شك ان بالقلة يكثر اللهم الذي يذيب اللحم والشحم وكذا بالعلة يذوب البدن ويطرأ عليه الذبول وفي الحديث مثل المؤمن مثل السنبلة يحركها الريح فتقوم مرة وتقع أخرى ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال قائمة حتى تنقعر قوله الأرزة بفتح الهمزة وبراء مهملة ساكنة ثم زاي شجر يشبه الصنوبر يكون بالشأم وبلاد الأرمن وقيل هو شجر الصنوبر والانقعار از بن بر كنده شدن يعنى مثل منافق مثل صنوبر است كه بلند واستوار بر زمين تا كه افتادن واز بيخ بر آمدن وفيه إشارة إلى أن المؤمن كثير الابتلاء في بدنه وماله غالبا فيكفر عن سيئاته والكافر ليس كذلك فيأتي بسيئاته كاملة يوم القيامة يَحْسَبُونَ يظنون كُلَّ صَيْحَةٍ كل صوت ارتفع فان الصيحة رفع الصوت وفي القاموس الصوت بأقصى الطاقة وهو مفعول أول ليحسبون والمفعول الثاني قوله عَلَيْهِمْ اى واقعة عليهم ضارة لهم ومراد از صيحه هر فريادى كه بر آيد وهر آوازى كه در مدينه بر كشند وقال بعضهم إذا نادى مناد في العسكر لمصلحة أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة أو وقعت جلبة بين الناس ظنوه إيقاعا بهم لجنبهم واستقرار الرعب في قلوبهم والخائن خائف وقال القاشاني لان الشجاعة انما تكون من اليقين من نور الفطرة وصفاء القلب وهم منغمسون في ظلمات صفات النفوس محتجبون باللذات والشهوات كأهل الشكوك والارتياب فلذلك غلب عليهم الجبن والخور انتهى وفي هذا زيادة تحقر لهم وتخفيف لقدرهم